السيد محسن الأمين
289
أعيان الشيعة ( الملاحق )
شان عمرو ابن حريث لما تمتع بامرأة فحملت فرأى فيها مفسدة وهو الذي أسقط حي على خير العمل من الأذان والإقامة لئلا يعلم الناس ان الصلاة خير العمل فيتركوا الجهاد وهو الذي امضى الطلاق ثلاثا بلفظ واحد قصدا لردع الناس عن الطلاق وكان يرى الاجتهاد في الأحكام وكان له في ذلك قصد حسن ولكننا بعد ان علمنا أن الله أكمل الدين وانقطع الوحي وليس لأحد ان يجتهد في تغيير الأحكام لم يلزمنا اتباعه أما الجماعة في الفرائض فمن ضروريات دين الإسلام فلا وجه لذكرها في المقام الا التطويل وقوله إذا أجرت المرأة نفسها أو اتجرت بها مرة يتجنبها الرجل مما يضحك الثكلى فهي لم تفعل ذلك وإنما تزوجت بعقد ومهر إلى أجل بإباحة من الله ورسوله فإن كان ذلك إجارة وتجارة فليكن الدائم بيعا وتجارة كما مر ، واما انه يتجنبها الرجال فمع فرض صحته يأتي مثله في الطلاق فمن تزوجت وطلقت مرارا يتجنبها الرجال فيلزم على مقتضى قوله ان لا يشرع الطلاق وإذا فرض ان شيئا مباحا يوجب تجنب الرجال لها لا يجعله ذلك محرما ودعواه ان لفظ المتعة وحده يكفيه في تحريمها طريفة جدا فلفظ المتعة قد جاء في القرآن بلا ريب بآية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ وهو يقول إنها واردة في النكاح الدائم فإذا هي كافية في تحريم النكاح الدائم ومن يمكن ان يكون أكفر بالايمان في آية حل المحصنات من عاد يفضل الزنا على ما أحله الله ويتلاعب بالآيات ويحملها على هواه وما احقه بقوله تعالى : ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ) من هم الذين يتبعون الشهوات هل هم إلا أمثال هذا الرجل الذي يحرم ما أحله الله ورسوله اتباعا لشهوة نفسه وميلا مع هواه . قال في ص 126 وإذا افتلينا كتب الشيعة واجتلينا حالها في حلية المتعة فلا علينا إلا أن اقتفينا اجتهاد أئمة المذاهب واقتدينا به ثم اكتفينا بنوره واهتدينا به إلى هدى الله في كتابه . ( ونقول ) لا نكلفه افتلاء كتب الشيعة بل يكفيه ان ينظر نظرة واحدة في كتب قومه بشيء من الإنصاف فيتضح له ان ما نزل به الكتاب وأباحه النبي الكريم وعملت به الصحابة والتابعون عدة سنين لم يكن لأحد ان يحرمه برأيه وهو غير معصوم وان أبى فله اقتفاؤه اجتهاد أئمة مذهبه واقتداؤه بهم ولنا اقتفاؤنا لأهل بيت نبينا وأئمة مذهبنا الذين ندعى بهم يوم يدعى كل أناس بإمامهم واقتداؤنا بهم . امتثالا لقول نبينا ( ص ) اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي . اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي . وقد اكتفينا بنورهم واهتدينا به إلى هدى الله في كتابه فأي الفريقين أحق بالإصابة . وأحق بالأمن وهيهات ان يهدي إلى هدى الله في كتابه الأنور يخرج من مشكاة بيت النبوة ومصابيح الهدى أئمة بيت النبوة . مع أن إفتاء أئمة المذاهب كلهم بتحريمها غير صحيح لافتاء الامام مالك بها كما مر ونحن قد افتلينا وشيعته فما وجدنا فيها إلا الدعاوي الفارغة والمخالفات لإجماع المسلمين واعلم أن المتعة عند الشيعة ان وقعت فإنما تقع نادرا وفي حالات استثنائية وهم يرونها عيبا وان كانت حلالا فليس كل حلال يفعل . اعتذاره عن التطويل قال في ص 148 لقد علمت اني أسهبت اسهابا انتهى بي إلى الإملال وعذري فيه ان مسألة شرف النساء أو ابتذالهن له في حياتنا الاجتماعية الأدبية أهمية عظيمة وأحاديث المتعة متضاربة متعبة لا تطمئن قلب الفقيه المجتهد 289 وكتب الشيعة قد أسرفت في القول بها ابتيارا والوضع فيها ابتهارا حتى عدت عدوانا وعادت عداء فعدت سفح ماء الحياة في غوار المتمتعات تقربا إلى الله إرغاما لمن استنصر الله به في دينه ثم تعدت واعتدت حتى ادعت ان المتعة شعارا لأهل البيت نزل فيها القرآن الكريم اه . باختصار . ( ونقول ) : لقد صدق في أنه اسهب وأطال بما أدى إلى الإملال بدون جدوى ولا شبه جدوى سوى ألفاظ مزوقة مجنسة مسجعة بما زادها برودة وسماجة ابتيارا ابتهارا عدت عدوانا عادت عداء فعدت تعدت واعتدت ادعت مدعيا انه يريد المحافظة على شرف النساء والله ورسوله أعظم محافظة على شرفهن بما أودع في الكتاب العزيز والسنة المطهرة في هذه المسألة . ويا ليته اتى بشيء يصح الاعتماد عليه في هذه الأخبار المتضاربة التي كشف تضاربها عن الوضع فيها انتصارا لمن حرمها باجتهاده وإرغاما لمن أحلها بدلالة الكتاب والسنة لا عن الوضع في ما روته الشيعة كما زعم وهذه الأحاديث المتضاربة المتعبة قد أتعب أناس قبله أنفسهم في ترقيعها وإصلاحها فلم يستطيعوا ولم يأتوا بشيء كما بيناه في الحصون المنيعة وهم كانوا اعلم منه واعرف وأقدر على التوجيه والإصلاح ولا يصل هو إلى ما يقارب درجة أدناهم والشيعة أشد ورعا وأعظم تقوى من الإسراف في القول والوضع والعداء بغير حق بما ورثته عن أئمتها الطاهرين وأهل بيت نبيها الطيبين وما نسبت إلى أهل البيت الا ما أفتوا به وإلى القرآن الكريم الا ما نزل فيه وإنما الإسراف والابتار والوضع والابتهار والتعدي والاعتداء منه ومن أمثاله . المعاوضة في النكاح قال في ص 157 وإذا نظر الفقيه الحصين إلى عقد النكاح يراه عقد معاهدة حيوية تأخذ المرأة ميثاقها الغليظ من زوجها وان وجدنا أو ادعينا في عقد النكاح معنى المعاوضة فاصل المعاوضة بين الزوجين فلذلك لا ينعقد عقد النكاح الا بذكرهما في الإيجاب والقبول وإلا بحضورهما في المجلس وتسلم كل للآخر والمال من طرف المرء ليس بعوض أصلا ابدا لكنه زائد وجب عليه لها على سبيل الكرامة . ( ونقول ) : هذه فلسفة جديدة في النكاح ونوع جديد من العلم اختص به هذا الرجل ولم يطلع عليه فقهاء المسلمين فكلهم يقولون إن المهر عوض البضع والمعاوضة بين الزوجين بمعنى ان من أحدهما العوض ومن الآخر المعوض . نعم جوز الشارع العقد بدون ذكر المهر تسهيلا لأمر التزويج فيثبت مهر المثل بالدخول وهذا لا ينفي كون المهر عوض البضع . أما هو فيقول المعاوضة بين الزوجين بمعنى ان أحدهما عوض والآخر معوض لكنه لم يبين أيهما العوض وأيهما المعوض فهل الزوجة عوض الزوج أو الزوج عوض الزوجة هذا يبقى مبهما في كلامه . وأغرب من ذلك تعليله بان النكاح لا ينعقد إلا بذكرهما في الإيجاب والقبول مع أن كل عقد كذلك ففي البيع يقال بعتك كذا بكذا فيقول قبلت كما يقال زوجتك فلانة بمهر كذا فيقول قبلت والميثاق الغليظ الذي أخذته الزوجة من الزوج وهو العقد قد ذكره الله تعالى في معرض التوبيخ للزوج على أخذ شيء من المهر بقوله تعالى : ( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) فدل على أن الميثاق الغليظ كان على المهر وان المعاوضة بين البضع والمهر فهو يدل على خلاف ما ادعاه ويثبت ما نفاه . وأغرب من هذا التعليل تعليله بأنه لا